تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

16

تبيان الصلاة

الركوع مع التمكن لما قال في الجواهر « 1 » من أنّه يجب الانحناء كي يفرق بين هيئة القيام وبين هيئة الركوع وفيه أنّه ليس الواجب في لسان دليل عنوان الافتراق ، بل الواجب هو النفس القيام والركوع ، وفي المقام لو كان الشخص متمكنا من القيام يجب عليه وهو خارج من الفرض ، لأنّ الفرض في من لا يتمكن من الانتصاب أصلا ، فإذا لم يتمكن من ذلك يجب عليه الركوع فقط ، وعلى الفرض يتمكن من الركوع إمّا من باب أنّ الركوع عبارة عن هذه المرتبة من الانحناء ، ولا دخل للهوى فيه كما هو مختار نفس صاحب الجواهر رحمه اللّه ، وإمّا من باب أنّه وإن كان الهوى واجبا إلّا أنّه على الفرض غير متمكن منه ، فيجب ما تمكن وهو قصد الركوع بقاء في هذه المرتبة من الانحناء . ولكن نقول في وجه وجوب الانحناء في هذه الصورة في الجملة : بأنّا نكشف من الأدلة أنّه يجب في الصّلاة بعد القيام للّه متذللا مرتبة أخرى من التذلّل ، وهي عبارة عن الانحناء بعنوان الخضوع له سبحانه ، وغاية هذا التذلل هي المرتبة الأقصى من الركوع ، ففي الفرض هذا الشخص المنحني يكون تذلّله وهو الركوع ، مرتبة بعد هذه المرتبة ، لأنّ هذه المرتبة قيامه في الحقيقة فعلى هذا يجب عليه الانحناء للركوع كي يعمل بوظيفة التذلل . وأمّا الصورة الثانية فلا يبعد فيها عدم وجوب انحناء زائد لأنّ الزائد علي هذه المرتبة لم يكن تذللا له تعالى ، إذا المستفاد من تعيين الحدّ للركوع هو كون أقصى مراتبه هذه المرتبة الّتي هو بحسب طبعه واجد ، فهي ركوعه إذا قصد بها الركوع لعدم تمكنه من تحصيل القيام المتصل بالركوع ، ولا الهوى إلى الركوع ، فافهم .

--> ( 1 ) - الجواهر ، ج 10 ، ص 81 .